حفل موسيقي في الاونيسكو لمناسبة الذكرى الـ  30 لإعتقال عبد الله

حفل موسيقي في الاونيسكو لمناسبة الذكرى الـ 30 لإعتقال عبد الله

لا يعلم المرء من أين يبدأ حين يتحدث بأسم حالة تطالب بحرية جورج عبد الله ، هل يرحب بالحضور شاكرا ، هل يتكلم عن رجل يزداد صلابة مع مرور سنوات الأسر ، هل يبدأ من الدولة اللبنانية التي كالعادة تتجاهل مناضليها ، أو يبدأ من فرنسا الظالمة الغير محترمة ومحترمة لقضائها … تساؤلات طرحها حسن صبرا في الحملة الدولية لأطلاق سراح المناضل البطل المقاوم جورج عبد الله في بداية الأمسية الشعرية والفنية التي نظمتها الحملة تضامنا مع الحر جورج ، ضمن نشاطاتها المستمرة حتى حرية جورج.
وقرر صبرا كما الحضور ، الذي احتشد في قصر اليونيسكو في بيروت مساء اليوم ، أن يبدأ من جورج ، فمن أجله أجتمع الحضور وبقضيته آمنوا قائلا جورج اليوم وأمس وكل يوم أكثرنا حرية ، وأكثرنا أصرارا على المواجهة ، يزداد شبابا وثورية مع كل أشراقة شمس ، سنواته الثلاثون التي أمضاها في السجون الفرنسية جعلته مثقفا من الدرجة التي لا تصنف ، محللا سياسيا بأمتياز ، مفكرا من أجل قضايا الشعوب وحقوقها ، وليس من أجل التنظير على الشعوب وقضاياها ، هذا هو بأختصار كبير جورج عبد الله ، وأضاف صبرا : وكالعادة ومع كل أطلالة للحملة الدولية يبلغنا جورج سلامه وتحياته للجميع وأنتم جزء من هذا الجميع وجورج يبعث بتحيته لكل فرد هنا جاء ليتضامن مع قضيته ويقول لا لفرنسا الحكومة الجائرة.
ثلاثة عقود وجورج في الأسر الفرنسي ، ثلاثة عقود وهو ثابت على رفضه للسائد من ظلم وتسلط ، ثلاثة عقود ، ولن يندم ولن يساوم وسيبقى يقاوم …. وفي مواجهة هذا الثبات يزداد يوما تلو الآخر عجز الدولة اللبنانية عن القيام بواجباتها تجاه جورج وقضيته الأنسانية فرئاسة الجمهورية تتناسى كما ذكر صبرا وكما الواقع جورج لا بل تتغزل بالدولة الفرنسية ، وتصفها بالدولة الديمقراطية الداعمة للبنان وقال صبرا مناديا فخامة الرئيس يا فخامة الرئيس جورج مواطن لبناني كما أنت ، ونحن جمهور جورج نطالبك بأن تحكم ضميرك ، وتتجرأ بالمطالبة لأطلاق سراحه وكفى تبعية عمياء لا جدوى منها سوى المزيد من التخلف والضعف …
وتوجه صبرا بكلمته النابضة حرية الى السلطة التشريعية قائلا: أخجلوا من أنفسكم من تاريخكم ، من شعبكم ، فالنواب الفرنسيون قدموا عريضة يطالبون فيها الرئيس الفرنسي بأطلاق سراح جورج عبد الله وأنتم في أماكنكم تراوحون ، تجددون لذاتكم وتتناسون المناضل ، أين ستهربون يا نواب الشعب ،، أيها التبعيون ، فهنيئا لكم الأستقواء الواهي بالخارج، ولن نطالب مجلس الوزراء بشئ فهم لا يعملون الا عندما تحاصر السفارة الفرنسية أو عندما يتعلق الأمر بأحدى الطوائف اللبنانية ، والتجربة خير دليل ، فالسادة الوزراء شكلوا لجنة للبحث في قضية جورج ، تحت ضغط الشارع ، وأ نتهت اللجنة مع خروجنا من الشارع ، وتعهد صبرا بأسم الحملة الدولية قائلا :عهدا علينا أمام كل محبي جورج وعلى مسمع الدولة اللبنانية ، سنعود لنحاصر السفارة مجددا سنعود ببرنامج عمل يبدأ بحرية جورج وينتهي بذلك نعم لقد مللنا الوعود الكاذبة ومللنا الكلام حتى أنا مللت من وقوفي هنا وأخجل من نفسي لأن جورج ما زال أسيرا .
وأضاف صبرا :: فرنسا أم الشرائع وأمنا الحنون !!! خالفت قوانينها وهمشت قضاءها ، فرنسا في أزمة اليوم نتيجة تبعيتها الحمقاء للولايات المتحدة الأمريكية ، فرنسا في أزمة اليوم لأن من يحكمها صهاينة أمثال وزير خارجيتها ( مانويل فالز ) وهي في مأزق داخلي وخارجي لا يخفى على أحد … ولكن أزمتها مع جورج أنها في كل يوم تتأخر في أطلاق سراحه يزداد المتضامنون مع قضيته ، فقد أصبح أمتداد الحملة الدولية فعلا دوليا ، في كل القارات لنا وجود في الأردن ، منذ يومين ، وفي فرنسا بشكل دائم مع الرفاق الفرنسيين ، وفي بلجيكا ، وفي سويسرا وأيطاليا وفي الأرجنتين وفي العديد من الد ول وصولا الى فلسطين حبيبة جورج عبد الأولى. وختم صبرا كلمته واعدا بأصدار الحملة الدولية لبرنامج نضال متواصل يزعج فرنسا ويجعل من حرية جورج أمرا واقعا …. وقدم بعد ذلك صبرا الأعلامي والشاعر والأسير المحرر من السجون الصهيونية بأختلاف وجهها زاهي وهبة الذي أهدى جورج قصيدة بعنوان شجرة العائلة وأخرى لأهلنا في فلسطين عشق جورج الأول،
وبعد ذلك القى طارق آل ناصر الدين أمير الشعر في المنبر القومي والوطني قصيدة رائعة وضعت حروفها الملح على الجرح ، مناديا جورج حبيبي ، أنصحك بأن لا تأتي الآن ! فأنك في سجنك حر وحر وحر والوطن سجين …جورج لا يشبهنا الآن أبدا جورج لا يسرق ، لا يكذب ، لا يشهد بالزور ، ولا يزني ولا يقتل غير عدو لا يتعصب ، لا يتمذهب ، لا يحمل مبخرة لزعيم لا يخدم زوجة نائبه لا يملك غير مسدسه لكن مسدسه شهم وأمين هل أحد منكم يرغب في عودة جورج يا حضرات المسؤولين ،، الأرض نشيد ، رحل يزيد ، وربيع العرب وقيد ، فالشعب يريد وأنتصب الثأر لينهي عصر المخصيين ، تندك عروش ، تنهار جيوش ، ومعالم تمضي وعواصم تقضي ، ويزول ملوك وسلاطين ، تنسى نظريات ، تتبدل صفقات يستسلم للقوة حتى المريخ ، ويشرى ويباع التاريخ وكل الأشياء تشيخ ، ويبقى في رحم الدنيا رب وجنين .. فالنسل الآتي حر والزمن الأتي حر .. باريس مربط خيلك لا ، فالخيل العربية تدري أن مرابطها في حطين، من بيروت مد القنطار ذراعيه فمد ذراعيك سيدمي المشهد أنظار السجانين يوميا يولد قديس في وطني لا تغلق بابك يا عيد جميع القديسين.

وألقى بعد ذلك سليم علاء الدين الشاعر والممثل اللبناني العضو المؤسس في أتحاد الأدباء الشعبيين العرب قصيدة قال فيها ” شو بخبرك ع الحال يا جرجي في غيبتك وظروفنا الحرجة المجرم يا جرجي اللي حطك بعتمات وبحجة الحجة اللي ما قلت عجة شو بخبرك يا رافع الهمات نحنا بأدينا بأسمك نغني و ترنجعك جايين يا جيرجي”.
ومن جانب أخر شاركت فرقة الواحد بأغاني وطنية منها الأرض بتتكلم عربي وغنت فرقة رفاق الدرب أغنية لبسوا الكفافي ويا ظلام السجن خيم نحن لا نخشى الظلاما ليس بعد الليل الا فجر مجد يتسامى كما قدمت الفرقة المعزوفة الرائعة للثلاثي جبران التي تفاعل معها الجمهور كما تفاعل مع كل كلمة مؤيدة لجورج عبد الله وعلى وعد بأستمرارية النشاطات التضامنية حتى حرية البطل المقاوم الصلد العنيد جورج عبد الله الذي خلد تاريخ النضال أسمه بحروف من ضوء وبريق.

المصدر: نجوى ضاهر بانوراما الشرق الأوسط

اضف رد