قضية جورج عبدالله امام فريق الأمم المتحدة المعني بالاعتقال التعسفي

قضية جورج عبدالله امام فريق الأمم المتحدة المعني بالاعتقال التعسفي

قبل اقل من شهر على موعد صدور القرار القضائي بطلب اطلاق السراح المشروط الذي تقدمه به الاسير اللبناني جورج ابراهيم عبدالله امام محكمة تنفيذ الاحكام في باريس، اجتمع، امس، وفد يمثل الحملة الدولية لاطلاق سراح جورج عبدالله ومركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب، بفريق العمل المعني بالاعتقال التعسفي، وذلك في المقر الأوروبي للامم المتحدة في جنيف، بالتزامن مع انعقاد الدورة السبعين للفريق الذي ينظر في انتهاكات حقوق الانسان.

ويرى الفريق العامل المعني بالإعتقال التعسفي أن الحرمان من الحرية إجراء تعسفي إذا اتضحت استحالة الاحتجاج بأي أساس قانوني لتبرير الحرمان من الحرية مثل إبقاء الشخص رهن الاحتجاز بعد قضاء مدة عقوبته.

ويرأس فريق العمل المعني بالاعتقال التعسفي مادس انديداس (النروج)، ويضم نائب الرئيس فلاديمير تشيلوفسكي (اوكرانيا)، وخوسيه غيفارا (المكسيك)، وستندجي ادجوفي (بنين)، وسونغ فيل هونغ (كوريا الجنوبية).

وعرض الوفد امام فريق العمل المعني بالاعتقال التعسفي، للمستجدات المتعلقة بهذه القضية طالباً بشكل رسمي ان يجري مراجعة القرار الصادر عن المجموعة في ٢٠ أب ٢٠١٣ والذي اعتبر ان حالة عبدالله لا ينطبق عليه صفة الاعتقال التعسفي.

واثر اللقاء قال عضو الوفد بسام القنطار : « التقينا بخمسة من خبراء من فريق العمل المعني بالاعتقال التعسفي ، وشرحنا لهم حساسية الوضع القانوني لجورج عبدالله الذي يواجه اطلاق سراحه سيل من الطعون القضائية التي تتقدم بها النيابة العامة الفرنسية بقرار سياسي من الحكومة الفرنسية وبضغط علني وصريح من قبل ادارة الرئيس الاميركي باراك اوباما“.

واضاف القنطار: « لقد بقي جورج عبدالله في السجن من ١٤ كانون الثاني ٢٠١٣ ولغاية ٤ نيسان ٢٠١٤ بدون اي مصوغ قانوني، ونحن نتوقع ان يتكرر نفس السيناريو في العام ٢٠١٥ ، اي ان يقرر القضاء الافراج عنه وان تمنتع وزارة الداخلية الفرنسية عن توقيع قرار بترحيله الى لبنان، لذلك طلبنا من فريق العمل في الامم المتحدة ان يبقى على اطلاع حول مستجدات هذه القضية خصوصاً اننا سنتقدم بمراجعة جديدة في حال استمرت الادارة الفرنسية بتعسفها في عدم اطلاق سراح عبدالله“.

وتابع القنطار: «أن الاسير عبد الله حوكم بعقوبة السجن المؤبد مترافقة بمنع الإقامة لمدة خمس سنوات، ونهاية فترة الأمان البالغة 15 عاماً الناشئة عن هذا الحكم انتهت في 27 تشرين الأول 1999. كما تتضمن منع الإقامة حظر وجوده في بعض الأماكن من فرنسا، اعتباراً من تاريخ الإفراج عنه. في الواقع، كان عبد الله ممنوعاً من التواجد على الاراضي الفرنسية لمدة خمس سنوات بموجب قرار نهائي من المحكمة الجزائية في ليون في 10 تموز 1986. ورغم كل ذلك تمنع الحكومة الفرنسية عن ترحيله الى لبنان متذرعة بحجج قانونية ضعيفة.

واضاف القنطار : « لا تلزم المادة 729-2 من قانون الإجراءات الجنائية الإفراج المشروط، بشرط صدور قرار الترحيل أو قرار تسليمه إلى سلطات بلاده، لأن النصوص تحدد أن الإفراج المشروط غير مرتبط بتنفيذ هذا الإجراء إلا عندما يتم الحكم على أجنبي بعقوبة السجن فإنه يخضع لفرض حظر تواجده على الأراضي الفرنسية، وهي ليست قضية عبد الله، الذي لا يخضع لحظر تواجد على الأراضي الفرنسية بل لأمر الاستبعاد. على هذا النحو، فإن الشروط المنصوص عليها في المادة 729-2 من قانون الإجراءات الجنائية تكون قد تحققت تماماً، في حين أن المادة D535 من قانون الإجراءات الجنائية تنص في بندها الرابع على أن القرار الذي يمنح المدان الأجنبي حق الاستفادة من الإفراج المشروط يمكن أن يلزم اللجوء إلى هذا الإجراء الذي يقضي بأن يرحل من الاراضي الوطنية، أو أن يرافق إلى الحدود أو أن يسلم إلى سلطات بلاده، أو أن يغادر البلاد دون عودة“. وينص هذا النص صراحة على أن جورج عبد الله، الذي يتعهد بعدم العودة إلى الأراضي الفرنسية، سيغادر الأراضي الفرنسية ليتمكن من الاستفادة من أحكام المادة 729-2 من قانون الإجراءات الجنائية.

ومن جهة أخرى، فإن السفارة اللبنانية في باريس، وفي رسالة مؤرخة في 14 آذار 2014، أكدت أنها ستتولى مسؤوليته فور خروجه من مركز الاحتجاز حتى وصوله إلى لبنان ومنحه جواز مرور للعودة إلى لبنان“.

بالإضافة إلى ذلك، طُلب المحامي شالونسيه عن طريق البريد الإلكتروني مع إشعار بالاستلام بتاريخ 28 كانون الثاني 2014 من وزير الداخلية تحديد قائمة بالأماكن التي يحظر على جورج عبدالله التواجد فيها، بحسب الحكم الصادر في 10 تموز 1986 وأيضا أمر ترحيله، إذا ما استنسب الوزير أن المادة D535 من قانون الإجراءات الجنائية لا يمكن تطبيقها على طلب الإفراج المشروط. ولم يصدر أي ردٍ على هذه الرسالة ، ولم تتم الإجابة على طلب تحديد قائمة بالأماكن التي يحظر على عبدالله التواجد فيها لمدة خمس سنوات.

وختم القنطار: « تلقينا عدة اقتراحات وتوصيات من قبل خبراء الامم المتحدة، ونلتزم عدم اعلانها كون الاجتماع خاص ومغلق“.

وكان مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب (جمعية لبنانية لها صفة استشارية في الأمم المتحدة) تقدم في العام ٢٠١٣ بشكوى امام الفريق المعني بالاعتقال التعسفي التابع لمجلس حقوق الانسان في الامم المتحدة ضد الحكومة الفرنسية على خلفية احتجاز المواطن اللبناني جورج ابراهيم عبد الله رغم صدور قرار قضائي باطلاق سراحه.

ونظر فريق العمل المعني بالاعتقال التعسفي خلال دورته السابعة والستين، 26-30 آب 2013 بالقضية واتخذ قرار حمل الرقم 23/2013 (فرنسا)، وذلك بالاستناد الى رسالة موجهة إلى الحكومة الفرنسية بتاريخ 20 حزيران 2013 ورد الحكومة بتاريخ 21 آب 2013. الذي جاء فيه كا يلي: “إن الحكم كان موضع طعن في محكمة التمييز وهو قرار لا عودة عنه، لأن طلب الإفراج المشروط غير مقبول، بالنظر إلى المعايير المتصلة بحظر الإقامة التي ينبغي الخضوع لها مسبقاً”.

وبناء على هذا الرد اعتبر الفريق المعني بالاعتقال التعسفي أنه من حيث الإجراءات والقرارات الصادرة عن المحاكم بشكل منتظم، وغير متنازع عليها، أن احتجاز السيد عبد الله لا يمكن وصفه بالتعسفي وفقاً لأحكام الفقرة 17 ب من أساليب عمله“.

وتقدم المحامي الفرنسي جان لوي شالنسيه في ٢٠ أذار الماضي بطلب هو التاسع من نوعه امام محكمة تنفيذ الأحكام في باريس طالباً الافراج عن موكله جورج عبدالله استناداً إلى المادتين D535 و 729-2 من قانون الإجراءات الجنائية الفرنسي.

وكان عبدالله قد تقدم عبدالله بعدة طلباتٍ للإفراج المشروط، بهدف العودة الى لبنان، وكان القرار الصادر في 21 تشرين الثاني 2012 من قبل محكمة تنفيذ الأحكام في باريس ايجابياً على طلبه، شرط صدور قرار بترحليه، وقد أيدت محكمة الإستئناف في باريس هذا الحكم الصادر في 10 كانون الثاني 2013. لكن محكمة التمييز ألغت الحكم الصادر في 14 نيسان 2013 على أساس أن الشروط المنصوص عليها في المادة 729-2 من قانون الإجراءات الجنائية لم تتحقق، أي صدور قرار إداري بترحيله عن الأراضي الفرنسية.

اعتقل جورج عبد الله في فرنسا عام 1984، وحوكم مرتين وصدر الحكم المؤبد بحقه عام 1987، بلا أدلة جرمية، وبتلاعب مفضوح من أجهزة الأمن الفرنسية ورجال القضاء، حيث وجهت اليه تهم التواطؤ في اغتيال ياكوف بارسيمنتوف، السكريتير الثاني للسفارة الاسرائيلية في فرنسا، في 3 نيسان 1982، والملحق العسكري الأميركي في باريس، تشارلز روبرت راي في 18 كانون الثاني 1982، وصدر بحقه حكماً بالسجن المؤبد.

ويعد تلاعب الدولة الفرنسية وتعمدها «تركيب ملف ومحاكمة» جورج عبد الله أمراً معروفاً وعلنياً يصرح به أبرز المشاركين والمعنيين بهذا التلفيق. وبينهم ألين مارسو، النائب العام الفرنسي المشرف على الجهاز القضائي المركزي في مكافحة الإرهاب في الثمانينيات، وإيف بونيه، المدير السابق لجهاز «دي إس تيه» الفرنسي.

وتقدم عبدالله في اذار 2014 بطلب تاسع للإفراج عنه. وستنظر حكمة تطبيق الاحكام في باريس بهذا الطلب في ٣٠ ايلول ٢٠١٤.

اضف رد