جورج ابراهيم عبدالله – ترجمة لكلمته خلال جلسة المحاكمة في 26 شباط 1987

Georges-Ibrahim-Abdallah-Proc--s

 

 

 

 

 

 

سيداتي، سادتي

       

أن يحاكم مناضلٌ عربيٌ في محكمةٍ خاصة في الغرب، لهو أمرٌ عاديٌ جداً. أن يُتهم بالإجرام وبالسوء، ليس حقاً بأمرٍ جديد، فقد سبق لكل من “قطاع طرق في أوريس” (1)، و”إرهابيي فلسطين”، بالإضافة إلى “الاصوليين” في معتقلي أنصار والخيام (2)، أن كانوا عرضة لهذه التوصيفات المشرفة. إنهم يذكرون كل أصحاب الذاكرة القصيرة بتراث عدالتكم الغربية وأيضاً بحضارتكم اليهودية-المسيحية. 

 

ولكن أن يكون أيضاً المجرم اليانكي (3)، جلاد كل المحرومين في الأرض، ممثلاً للضحايا المزعومين في محكمتكم، فهذا أمرٌ يدعو إلى الامتناع عن التعليق حول طبيعة محكمتكم كما حول المهمة الموكلة إليها.
وعلاوة على ذلك، إذا كان الممثل عن الكيان الصهيوني يبدو غائباً عن الساحة، فهذا طبعاً ليس حياءً أو لياقةً من جانبكم؛ بل لسبب بسيط هو أن هذا الكيان ليس إلا رأس الجسر الغربي وقاعدة عمليات عملاء الإمبريالية، إنه نموذجٌ مصغّرٌ مما يخبئه لنا قادتكم من خلال استراتيجية الإبادة والبلقنة (4). فمن الواضح أنه قد سبق تمثيل هذا الكيان في محكمتكم : إن لم يكن برئيسه اليانكي، فسيكون بنظيره المدعي العام.
عدم التعليق على طبيعة محكمتكم لا يعني أبداً التغاضي عن عدم شرعيتها، و لا يعني أيضا التعتيم على قانونيتها المجسدة بالهوة التي تفصل بين عالمكم القانوني وعالمنا الحقيقي؛ بل هي تمثيل حقيقي للسلام الذي أنشأه نظامكم الخاص، الذي يتغذى من إبادة الملايين من الناس في مناطقنا المتاخمة له.

 

على الرغم من معاناة جميع شعوب الأرض، يفرض زعماؤكم سلام وعدالة نظامهم المجرم الذي تحتل فيه الحرب موقعاً أساسياً؛ ولكنكم مخطئون حين تعتقدون أن الحرب لن تتجاوز المناطق الحدودية.

 

على الرغم من معاناة جميع شعوب الأرض، يفرض زعماؤكم سلام وعدالة نظامهم المجرم الذي تحتل فيه الحرب موقعاً أساسياً؛ ولكنكم مخطئون حين تعتقدون أن الحرب لن تتجاوز المناطق الحدودية.

 

بعد أربعين عاما على تحرير باريس، ما زلنا نرى في بلدكم زعماءكم يصرون على الإشارة إلى سنوات الاحتلال بشكل إلزامي تقريبا، إشارة مخادعة، دامعة ومتبجحة؛ إذ أنها من جهة تحجب جبن أولئك الذين لا يهمهم قتل حاملي النجمة الصفراء، والذين لم يكتشفوا رجولتهم إلا من خلال دعم المحتالين الذين يستغلون الذكريات الرهيبة في أوشفيتز وغيرها من جرائم نظامكم؛ ومن جهة أخرى، فإنها تحجب أيضا دوافع الأعمال غير القانونية لهؤلاء “البرص الإرهابيين” في المنشور الأحمر (5) ورفاقهم الذي أنقذوا شرف بلدكم بنضالهم ببسالة ضد نظام المجرمين وعملائهم. لقد ناضلوا هنا في فرنسا وفي أماكن أخرى. هاجموا أينما استطاعوا، وداسوا على أي قانون يعيق نضالهم المشروع.

 

أربع سنوات من الاحتلال في فرنسا سلطت الضوء على الشرعية المجرمة في نظامكم الإمبريالي وأعطت الشرف لجميع الذين التزموا بشرعية الكفاح. بالطبع، هؤلاء “الإرهابيون البرص”  كانوا قلائل والجنرالات “ماسو”(6) لم يظهروا بشكل استثنائي في حركتهم، ولكن هذا لا يمنعنا من الأمل برؤية “برص جدد”، أكثر عدداً، يكون تحركهم خالياً من “ماسو”  و ينخرطون في المعركة نفسها مع “أوبئة” الشرق الأوسط والشرق الأدنى وآسيا وأفريقيا وأمريكا الوسطى لوضع حدٍ لقانونية السلام المؤمنة عبر استراتيجية الإبادة التي يتبعها زعماؤكم في مناطقنا الحدودية. لحسن الحظ، فإن الأخبار لا تتعارض مع توقعاتنا.
بالطبع، أنتم لستم هنا للتحدث عن السياسة، فمن الواضح، أنكم هنا فقط للحكم على الأعمال التي عرقلت السلام في نظامكم؛ لمعرفة معنى هذا السلام “غير السياسي”، لا شيء أفضل من الإشارة إلى واحدٍ من زعمائكم الحكماء، واحد من الأمينين على مؤسساتكم [ميتران]. عشية واحدة من اعتداءاتكم ضد شعبنا، ألم يقل: “أفضل دفاعٍ عن هذا السلام هو الحرب التي نشنها بدل ترك الأمور على مجراها، إن السلام محميٌ أكثر بتحركنا وليس بتراخينا.”

 هذا هو السلام، يا سادة، سلام القبور، الذي تهدده الأعمال التي تتجرأون على محاكمتها.

هذا هو السلام، يا سادة، سلام القبور، الذي تهدده الأعمال التي تتجرأون على محاكمتها.  إن استمرارية حرب الإبادة التي يدعمها ريغن، قائد نظامكم، هي المهددة. إنها الحرب ضد الامبريالية التي تمنح نفسها محكمتكم الحق في محاكمتها.
لا، أيها السادة، محكمتكم بعيدة جدا من أن تكون غير سياسية. لا، أيها السادة، محاكمتكم وهي أبعد ما تكون عن الشرعية تندرج تحت لواء الحرب الإمبريالية ضد شعبنا، وبالتالي تلغي النوايا الحسنة لأولئك الذين يلعبون دور الموظف الجيد عند أسياده، كما أنها تزيل الأوهام عند أولئك الذين يعتقدون بكل خبث و نفاق أن الأفعى تتغير طبيعتها مع تغيير جلدها.

ما حجم السخافة التي يجب أن يتحلى بها ممثل المجرم ريغان ليمثل أمامكم كضحية وكجهة ادعاء جنائية في باريس بينما تستعد البحرية الامريكية للاعتداء على بيروت وعلى مدنٍ عربيةٍ أخرى ؟

بأيّة شفافية وبأية استقلالية تدّعون محاكمة أعمالٍ حربية بعزلها عن السياق العام للعدوان الإمبريالي ضد شعبنا ؟ إلى أي مدى، أنتم، ممثلو الإمبريالية الفرنسية، مشاركون في هذه الحرب ؟ ما حجم السخافة التي يجب أن يتحلى بها ممثل المجرم ريغان ليمثل أمامكم كضحية وكجهة ادعاء جنائية في باريس بينما تستعد البحرية الامريكية (7) للاعتداء على بيروت وعلى مدنٍ عربيةٍ أخرى ؟ يجب أن يكون لديك علاقة قربى مع غوبلز لتكون قادراً على الإقتناع بهذا الموقف، ومَن غير المحاكم الغربية الإمبريالية يحق لها بهذا التاريخ و بهذه القربى غير المرغوب بهما !

 
منذ ما يقارب أربعين عاما، وشعبنا يعاني من كل أشكال الإعتداءات. لا سلاح إلا و قد جُرب على شعبنا. منذ بداية القرن وحتى أيامنا هذه، لم يدخرنا أسيادكم بشيء: بدءاً من المؤامرات الوضيعة وصولاً إلى أكثر المجازر وحشية. الإبادة والبلقنة تترجمان معا تحت راية حقوق الإنسان الغربي المخادعة.  الإبادة، يرتكبها الأميركيون وعملاؤهم الصهاينة، يرتكبونها اليوم بأفظع طريقة ممكنة. والبلقنة، أنتم أيها الغربيون، وتحديداً الأوروبيون، أنتم من خطط لها، انتم الملائكة الأوصياء على استمراريتها.

 
بلدنا، ايها السادة، محتلٌ، وشعبنا إقتُلع من جذوره. المحتلون والمعتدون هم غربيون شقر أصحاب عيون زرقاء.
إنها ليست شعارات دعائية، إنهم نساء ورجال في أجساد ممزقة، إنهم مئات الأطفال المقطوعة رؤوسهم. كل يوم، هناك حالة وفاة، كل يوم، هناك طائرات تقصف وتقتل، و بوارج حربية تزرع الموت والدمار. كل يوم، والمستوطنون يحصدون رهائن جدداً، فشعبنا في الأراضي المحتلة رهينة، والبقية رهينة محتملة أو ضحية محتملة.

بالتأكيد ليس في معتقل أنصار ولا في معتقل عسقلان غرف غاز، ولكن قنابل الفراغ ومنتجات أخرى من صناعتكم تعوض عن هذا النقص، والمستوطنون الجدد راضون تماما، على الأقل حتى الآن. كل شيء يعتمد على نسبة المستوطنين الجديدة التي يمكن أن تسقتدمونها من عندكم؛ ولكن كل شيء يسير أيضاً وفق تمسك شعبنا بشرعية محاربة النظام الذي يرسل هؤلاء المستوطنين الجدد، إنه نظامكم المجرم. بطبيعة الحال، فإن مخطط البلقنة يؤدي وظيفته دائماً وهذا ما ينال رضاكم الكبير؛ وطالما العاهرات-الدمى لقواديكم باقية في المكان، فإنها ستبقى، ولكن لمدى قصير وكونوا أكيدين من ذلك.
أيها السادة، أنا لست هنا لألفت انتباهكم إلى قسوة المجازر المرتكبة ضد شعبنا؛ وأنتم، في كل الأحوال، لستم غريبين عن هذه المجازر. وأيضاً أنا لست هنا للتوسل لإدانة الجلاد؛ فقد سبق أن قدمت أعلى السلطات الدولية لنا بما فيه الكفاية من الإدانات، ولكن للأسف، هذه الأوراق لم تفدنا كثيرا، لا في عام 1982، ولا قبل ولا بعد، في مواجهة منتجات صناعاتكم القاتلة.

 أنا هنا، أيها السادة، لأطلب منكم بكل بساطة غسل أيديكم الملطخة بدمائنا وبدماء أطفالنا، قبل أن تدعوا الحكم علينا، لأن من يقبل أن يدوس بقدميه دماء خمسة وعشرين ألف شهيد سقطوا خلال الغزو الإمبريالي-الصهيوني للبنان عام 1982 لا يمكن إلا أن يكون شريكا مباشرا لريغان وبيغن في حربهم لإبادة شعبنا. خمسة وعشرون ألف شهيد في ثلاثة أشهر كرمى لسلامكم، خمسة وأربعون ألف جريح كرمى لعدالتكم. تسعون يوما كانت فيها بيروت حقل تجاربٍ للأسلحة الأمريكية الإسرائيلية ومع ذلك،  إدارة ريغان هي الضحية وهي جهة الإدعاء في نظركم ! بطبيعة الحال، ليس من أمرٍ غريبٍ في كل هذا، إلا على أصحاب الوهم السخيف الذين يدعون إمكانية التمييز بين فرنسا الإمبريالية وعدالتها.

أنا هنا، أيها السادة، لأطلب منكم بكل بساطة غسل أيديكم الملطخة بدمائنا وبدماء أطفالنا، قبل أن تدعوا الحكم علينا، لأن من يقبل أن يدوس بقدميه دماء خمسة وعشرين ألف شهيد سقطوا خلال الغزو الإمبريالي-الصهيوني للبنان عام 1982 لا يمكن إلا أن يكون شريكا مباشرا لريغان وبيغن في حربهم لإبادة شعبنا. خمسة وعشرون ألف شهيد في ثلاثة أشهر كرمى لسلامكم، خمسة وأربعون ألف جريح كرمى لعدالتكم. تسعون يوما كانت فيها بيروت حقل تجاربٍ للأسلحة الأمريكية الإسرائيلية ومع ذلك،  إدارة ريغان هي الضحية وهي جهة الإدعاء في نظركم ! بطبيعة الحال، ليس من أمرٍ غريبٍ في كل هذا، إلا على أصحاب الوهم السخيف الذين يدعون إمكانية التمييز بين فرنسا الإمبريالية وعدالتها.

 
هذا هو ألف باء عدالتكم، هذه هي الخلفية الحقيقية لهذه المحاكمة وهذه التهم ليست إلا شرفاً لي لا أستحقه. إذا كان شعبنا لم يقدم لي شرف المشاركة في هذه العمليات المعادية للامبريالية التي تنسبونها لي، فعلى الأقل أتشرف بأن أُتهم بها من قبل محكمتكم وأن أدافع عن شرعيتها بوجه قانون الجلادين المجرم وأن أصرخ بصوت عال : فلنركل بأقدامنا أي عقبة تقف أمام شرعية نضالنا. فلنركل بأقدامنا سلام أي نظامٍ يفرض نفسه علينا بمنطق “السلام في الجليل”.

 

أعلم جيداً أن هذا هو الموقف الذي يجب تجريمه، وأنه من أجل هذه المهمة تستدعى عدالتكم من قبل إدارة ريغن للحفاظ على النظام. وأنتم بكل “استقلالية” و”حيادية” لبيتم النداء، وبكل ثقة،  أؤكد لكم بالنيابة عما أمثله هنا : إما أن يكون هناك سلام لشعبنا العربي، وعلى كل الأرض العربية، أو لن يكون هناك سلام لأحد وفي أي مكان.
بالتأكيد، فإن المجرمين اليانكيين ونظراأهم الديمقراطيين الاشتراكيين سينددون بهؤلاء “الإرهابيين المتعصبين،” و سينتهكون قوانين السلام الإمبريالي والقواعد الأساسية لل”التسامح” الغربي على وقع قذائف بارجة النيو جيرسي [ٍ السفينة الحربية] و قذائف ال F-16   عندما لا يكون على وقع قذائف الطائرات الحربية السوبر اتندار والجاكوار.

 

وبطبيعة الحال، فإن العقول “المتسامحة” و”الديموقراطية” لديها ما يجعلها ساخطة أمام صعود “الأصولية” و”الإرهاب الدولي”، ولا ينسون أبداً الإعلان عن “تضامنهم الإنساني” مع المقاومة ضد المحتل إنما بشرط إنصياع الضحايا لقوانين الجلادين، وينبغي أخذ العلم بأن الحرب لا يجب أن تتخطى المناطق الحدودية وألا تخلّ بأمنهم الإجرامي.
ولهو أمرٌ مفهوم أيضا، مخاوف فرسان الغرب “المتحضرين” المدافعين عن “حقوق الإنسان” وعن “الحرية” بوجه هؤلاء “البرابرة المصابين بالطاعون” من الشرق الأوسط. كيف لا نفهم قلقهم وخيبة أملهم : فكل روائع حضارتهم معروضة تحت العين الساهرة من “حقوق الإنسان” لديهم إلى “تمثال الحرية” الخاص بهم، في كل مكان على الأرض العربية – ان كان ذلك في معركة أو الزرارية، في بئر العبد (8) أو صبرا وشاتيلا (9) ، في بنغازي أو طرابلس (10) ، ناهيك عن الأماكن الأخرى – دائماً نفس العناد لدى هؤلاء “البرابرة”، أما خيبة الأمل فتعيد إلى الأذهان خيبة أمل أسلافكم عندما، ولنفس المهمة “الحضارية”، قد ذهبوا إلى دمشق من أجل احضار فاكهة الخوخ!

 

أيها السادة، هذا الغرب الإمبريالي اليهودي-المسيحي الذي تمثلونه ليس عليه أن يتذمر كثيراً من “عدم تفهم” قيمه من قبل شرقنا المسلم – المتهم والمدان، المقموع والخاضع . فنحن، لم نتوصل بعد إلى تصميم تماثيل حرية على مستوى النيوجرسي ومدافعها، أو ال أف-16 وقنابلها، لكن يجدر بنا الإعتراف بأننا تلقيناها كما يجب !!! (11)

 

طبعاً، لم ننصب بعد في مدننا تماثيل “حرية” على غرار ذلك التمثال الذي نُصب في بئر العبد (على سبيل المثال) والذي يحمل توقيع ريغن، والذي لم يحتج إلا إلى عدد صغير من 80 جثة متفحمة وممزقة، وهنا، أؤكد لكم أنه يمكننا تقليدكم.

 

طبعاً، سخطكم واضح جداً فيما يتعلق “بتعصبنا” كشرقيين عرب وكمسلمين، ولكن ينبغي أن نشير إلى أننا فهمنا جيداً “تسامحكم” الذي عبر عنه بامتياز كل من شارون وأتباعه في صبرا وفي أنصار، وبيغن وشامير في كفر قاسم ودير ياسين  (12) ؛ ونحن مقتنعون أنه لا يقتصر على المنطقة العربية والمسلمة. بل يظهر أيضاً بوحشية في كل مناطق خاضعة لنظامكم : من غرانادا في إفريقيا الجنوبية و الحدود مع نيكاراغوا وصولاً الى الحدود الأنغولية، من السلفادور والتشيلي إلى كوريا الجنوبية وماليزيا، فحيث هناك يانكي، زعيم نظامكم، أو أي أحد من عملائه، نجد الموت والدمار.
ورغم ذلك، فهو ممثل جهة الإدعاء وضحية في باريس، او بالأحرى لهذا السبب يستطيع أن يمثل جهة الإدعاء في باريس بدل أن يتم اتهامه في نورمبرغ  (13).

 

طبعاً، ليس من مبررٍ لاتهام الجلاد، فضحاياه في محصلة الأمر ليسوا إلا عربا، وافريقيين، وآسيويين ولاتينيين-أميركيين؛ و إبادتهم ليست بجنحة ولا بجريمة بالنسبة للعدالة الغربية.

لذا، و من هذا المنطلق بالذات، وضعت لجنة الإدعاء ضدي لائحة اتهامات مفترضة وغير قابلة للنقض.
أصبح من الواضح بالنسبة لمحكمتكم أنه ليس لدي أية نية للتعليق على هذه التهم المزعومة، مشيراً إليكم بكل بساطة ان هذه التهم كما وضعتها لجنة الإتهام، ستكون أيضاً غير قابلة للنقض ضد “الجميع” في فرنسا.

أود فقط أن أوضح لكم، أنتم الذين تملكون الحق القانوني للحكم علي ولجميع أولئك الذين يملكون الشرعية للقيام بذلك، الحقيقة التالية : أنا متهم بالاغتيال وبالتواطؤ لأنني كنت متواجداً في فرنسا قبل أو بعد اغتيالات. فماذا تقولون إذاً عن جان-كريستوف ميتران الذي كان في فلسطين المحتلة في كفر حناسي عندما كان الجنود الصهاينة يمارسون أسوأ التجاوزات ؟ ماذا تقولون عن الذي توجه إلى بيروت على متن دبابات شارون في عام 1982 خلال اجتياح لبنان للتعبير عن دعمه لطلائع عالمكم “الحر” [ ليوتار(14)

أود فقط أن أوضح لكم، أنتم الذين تملكون الحق القانوني للحكم علي ولجميع أولئك الذين يملكون الشرعية للقيام بذلك، الحقيقة التالية : أنا متهم بالاغتيال وبالتواطؤ لأنني كنت متواجداً في فرنسا قبل أو بعد اغتيالات. فماذا تقولون إذاً عن جان-كريستوف ميتران الذي كان في فلسطين المحتلة في كفر حناسي عندما كان الجنود الصهاينة يمارسون أسوأ التجاوزات ؟ ماذا تقولون عن الذي توجه إلى بيروت على متن دبابات شارون في عام 1982 خلال اجتياح لبنان للتعبير عن دعمه لطلائع عالمكم “الحر” [ ليوتار(14)

 

ماذا تقولون عن كل الذين سلموا ويسلمون أفضل ما في ترساناتهم إلى المعتدين على شعبنا ، مثل جيريكو 2 ذي الرأس الحراري النووي و ال اف- 16 ؟ بالطبع، بالنسبة لكم، هذه المقارنة لا معنى لها، فإنهم ليسوا في نهاية المطاف إلا غربيين، شقر ذوي عيون زرقاء، والأهم أنهم في خدمة السلام الإمبريالي. ولكن علينا تذكيركم أن حججكم ليست إلا تهمة إضافية أمام الذين يحق لهم بمقاضاتهم.

 

مع أخذ العلم أن نضال الشعوب لا يتقدم بالإستناد إلى طول تصريحات مناضليه المعتقلين، أشكر الذين اعتقلوني لسماحهم لي بالتعبير عما أريد بالرغم من وضعي في السجن الإنفرادي..

 

أخاطبكم كما أخاطب أبي، الذي ليس لدي أخبار جديدة عنه، مكرراً كلمة مناضلٍ إفريقي :   Wotta Sittaوما معناه :” إنه الوقت المناسب” أو بالأحرى  “حان الوقت ل…”، وأنسحب من هذه المحكمة، تاركا لكم فرصة التمتع بالإستماع إلى ممثل الجلاد ودفاعه يتقيؤون حقدهم ضد المحرومين في الأرض.

 

فلتسقط الامبريالية و عملاؤها!

 

النصر والمجد لجميع الشعوب المناضلة !

 

جورج ابراهيم عبدالله

باريس، 23 فبراير 1987.

 

 

الملاحظات

( 1 ) إشارة إلى مقاتلي جبهة التحرير الوطني خلال الحرب في الجزائر ، الذين لقبتهم الصحافة الفرنسية بذلك في تلك الحقبة.

( 2 ) أنصار هو معسكر اعتقال إسرائيلي، والخيام هو معسكرتعذيب تابع للميليشيا اللبنانية “جيش لبنان الجنوبي” الذي أنشأته وسلحته ومولته إسرائيل.

( 3 ) نذكر أن الولايات المتحدة الأمريكية كانت تمثل جهة الإدعاء في محاكمة جورج إبراهيم عبد الله .

( 4) البلقنة هي سياسة إمبريالية نموذجية تعمل وفق مبدأ ” فرق تسد “، وذلك عبر تقسيم البلد أو المنطقة إلى عدة “دول ” مستقلة و متنافسه .

( 5 ) إشارة إلى مجموعة من المقاومين الشيوعيين لمنظمة   FTP-MOI المؤلفة من العمال المهاجرين في فرنسا. وقدإعتقلوا وعذبوا ومن ثم أعدموا بسبب تورطهم  في العديد من الهجمات ضد النازيين والمتعاونين .

( 6 ) تميّز الجنرال  ماسو سلبيا بكل أسف خلال الحرب في الجزائر على رأس فرقة من المظلليين .

( 7 ) في وقت المحاكمة الثانية لجورج إبراهيم عبد الله ، قصفت البحرية الأمريكية ضواحي بيروت ، و المناطق الداخلية في إطار الصراع بين المقاومة اللبنانية و ” القوة الدولية لحفظ السلام ” التي نشرتها القوى الإمبريالية في بيروت بعد الانسحاب الإسرائيلي . لقد سببت الطائرات الحربية والمدافع البحرية في البارجة نيو جيرسي العشرات من الضحايا. وقد شاركت طائرات السوبراتندار التابعة لفرنسا بهذا العدوان.

( 8 ) مواقع لبنانية حيث تسبب القصف الاميركي بمجزرة ضد المدنيين.

( 9 ) مخيم للاجئين الفلسطينيين حيث قتلت الكتائب اللبنانية الفاشية مئات المدنيين اللبنانيين والفلسطينيين . ونذكر أن الإمبرياليين فرضوا في آب 1982 زعيم حزب الكتائب بشير الجميل رئيسا في لبنان.

( 10 ) قصف الطيران الأميركي هاتين المدينتين في ليبيا .

( 11 ) ” القوة الدولية لحفظ السلام ” قد تعرضت لهزيمة ساحقة في لبنان ، وتحديدا الهجمات التي دمرت مقر القوات الأمريكية والفرنسية ، مما أسفر عن مقتل العشرات من الجنود ، وتسبب في انسحاب هو أقرب إلى كارثة .

( 12 ) تعرض سكان القرى الفلسطينية  إلى مجزرة على يد الصهاينة .

( 13 ) في نورمبرغ تمت محاكمة مجرمي الحرب النازيين .

( 14 ) كان وزير الدفاع في الحكومة الفرنسية

 

 

 

 

 

 

ترجمة ماري ابراهيم   

——————————————–

النص الأصلي باللغة الفرنسية 

http://liberonsgeorges.over-blog.com/article-4048166.html

 

 

Madame, Monsieur.
Qu’un combattant arabe soit jugé par une Cour Spéciale en Occident, rien de plus normal. Qu’il soit traité de criminel et de malfaiteur, rien de vraiment nouveau, déjà les “bandits de l’Aurès”(1), les “terroristes” de Palestine, ainsi que les “fanatiques lépreux” d’Ansar et Khiam (2) ont été l’objet de ces honorables qualificatifs. Ils rappellent à tous ceux qui ont la mémoire courte le patrimoine de votre justice occidentale ainsi que votre civilisation judéo-chrétienne.
Mais que le criminel yankee (3), bourreau de tous les déshérités de la terre, soit, en plus, le représentant des prétendues victimes devant vous, il y bien de quoi alors s’abstenir de tout commentaire sur la nature de votre Cour ainsi que sur la tâche qui lui est assignée.
Si, de prime abord, le représentant de l’entité sioniste semble manquer à la scène, bien évidemment, ce n’est ni par pudeur ni par discrétion de votre part ; c’est pour la simple raison que cette entité n’est qu’une tête de pont occidentale, c’est une base opérationnelle des chiens de garde impérialistes, c’est un modèle miniaturisé de ce que nous réservent vos patrons à travers leur stratégie d’anéantissement et de balkanisation (4). Il va de soi que devant votre Cour, cette entité est déjà représentée : si ce n’est par son patron yankee, ce sera par son homologue l’avocat général.
Ne pas commenter la nature de votre Cour ne veut nullement dire cautionner son illégitimité, sans occulter non plus sa parfaite légalité qui illustre à juste titre le gouffre qui sépare votre monde légal de notre monde réel ; représentation authentique de la paix instaurée par votre système, maintenue par l’anéantissement de millions d’hommes dans nos régions des périphéries.
En dépit des souffrances de tous les peuples de la terre, vos patrons imposent la paix et la légalité de leur système criminel dont la guerre fait partie intégrante ; mais vous vous trompez si vous espérez que la guerre ne dépassera jamais plus les régions des périphéries.
Quarante ans après la libération de Paris, on voit persister dans votre pays une référence quasi obligée de tous vos patrons aux années d’occupation, référence mystifiante, larmoyante et vantarde ; elle occulte d’une part la lâcheté de tous ceux qui se foutaient des porteurs de l’étoile jaune, et qui n’ont découvert leur virilité qu’en soutenant les escrocs qui exploitent les terribles souvenirs d’Auschwitz et d’autres crimes de votre système ; et d’autre part, elle occulte aussi les raisons des actions illégales de ces “terroristes lépreux” de l’Affiche Rouge (5) et de leurs camarades qui sauvaient l’honneur de votre pays en se battant héroïquement contre l’ordre des criminels et de leurs fantoches. Ils se sont battus ici en France et ailleurs. Ils attaquaient là où ils pouvaient, foulant aux pieds toute légalité qui entravait leur légitime combat. Quatre ans d’occupation de votre hexagone ont mis en lumière la criminelle légalité de votre système impérialiste et ont comblé d’honneur tous ceux qui s’étaient attachés à la légitimité de le combattre. Certes, ces “lépreux terroristes” n’étaient pas très nombreux et les généraux “Massu” (6) ne figuraient pas à titre d’exception dans leur mouvement, mais cela ne nous empêche pas d’espérer voir ressurgir de “nouveaux lépreux”, beaucoup plus nombreux, dont le mouvement soit dépourvu des “Massu” et qui s’engagent dans le même combat des “pestiférés” du Moyen et Proche-Orient, de l’Asie, de l’Afrique et de l’Amérique centrale pour mettre un terme à la légalité de votre paix garantie par la stratégie d’anéantissement de vos patrons dans nos régions périphériques. Heureusement, l’actualité ne dément pas nos espoirs.
Bien sûr, vous n’êtes pas ici pour parler politique, c’est clair, vous êtes ici simplement pour juger des actions qui ont perturbé la paix de votre ordre ; pour connaître le sens de cette paix “apolitique”, rien de mieux que de se référer à un de vos sages patrons, un des garants de vos institutions [Mitterrand]. À la veille d’une de vos agressions contre notre peuple, ne déclarait-il pas : « Cette paix est mieux défendue par la guerre que nous faisons que si nous laissions aller les choses, elle est mieux préservée par notre action que par notre inaction ».
C’est cette paix, Messieurs, la paix des cimetières, que menacent les actions que vous prétendez juger. C’est la continuité de la guerre d’extermination perpétrée par Reagan, le leader de votre ordre, qui est menacée. C’est à la guerre impérialiste que votre Cour se donne le droit de faire un procès.
Non, Messieurs, votre Cour est loin d’être apolitique. Non, Messieurs, votre procès loin d’être légitime s’inscrit sur le drapeau légal de la guerre impérialiste menée contre notre peuple, balayant par là même les bonnes intentions de ceux qui jouent les bons offices auprès de vos patrons, ainsi que les illusions de ceux qui ont cru hypocritement que la vipère change de nature en changeant de peau.
Avec quelle sérénité et quelle indépendance prétendez-vous juger des actes de guerre en les isolant du processus général de l’agression impérialiste perpétrée contre notre peuple ? Dans quelle mesure, vous, représentants de l’impérialisme français, n’êtes-vous pas impliqués dans cette guerre ? De quel cynisme doit être doté le représentant du criminel Reagan pour se présenter en victime et partie civile à Paris au moment où l’US Navy (7) prépare l’assaut de Beyrouth et autres cités arabes ? Il faut avoir une certaine parenté avec Goebbels pour pouvoir faire avaler cette scène et qui d’autre que les instances impérialistes occidentales a droit à cette ordure de l’histoire et son infâme parenté !
Depuis bientôt plus de quarante ans, notre peuple subit les agressions de tout poil. Aucune arme ne fait défaut au champ d’expérimentation où notre peuple sert de cobaye. Du début du siècle jusqu’à nos jours, rien ne nous fut épargné par vos patrons, des plus infâmes conspirations aux plus criminels massacres. Anéantissement et balkanisation se conjuguent sous le drapeau mystificateur des droits de l’homme occidental. Anéantissement, les Américains et leurs chiens de garde sionistes se chargent actuellement de le perpétrer le plus cruellement possible. Balkanisation, vous occidentaux, Européens en l’occurrence, vous en êtes les architectes, les anges gardiens de sa continuité.
Notre pays, Messieurs, est occupé, notre peuple est déraciné. Les occupants, les agresseurs, sont des occidentaux blonds aux yeux clairs.
Ce ne sont pas des slogans de propagande, ce sont des femmes et des hommes en chair et en os éventrés, ce sont des gosses par centaines décapités. Chaque jour, il y a des morts, chaque jour il y a des avions qui bombardent et tuent, et des navires de guerre sèment la mort et la destruction. Chaque jour, vos colons ramassent de nouveaux otages, notre peuple des territoires occupés est otage et le reste est otage potentiel ou victime en puissance.Certes, ni à Ansar ni à Ashkelon il n’y a de chambres à gaz, les bombes à dépression et autres fleurons de votre industrie en font la relève, et vos colons en sont parfaitement satisfaits, au moins jusqu’à maintenant. Tout se joue en fonction de la proportion des nouveaux colons que vous pouvez leur fournir ; mais tout se joue aussi en fonction de l’attachement de notre peuple à la légitimité de combattre l’ordre fournisseur de colons, votre criminel ordre. Bien sûr, à votre grande satisfaction, l’édifice de balkanisation remplit toujours ses fonctions ; aussi longtemps que les prostitués-marionnettes de vos proxénètes sont en place, ils y resteront, rassurez-vous, à court terme.
Messieurs, je ne suis pas ici pour attirer votre attention sur la cruauté des massacres perpétrés contre notre peuple ; vous n’êtes pas, d’ailleurs, tellement étrangers à ces massacres. Je ne suis pas ici non plus pour solliciter une condamnation du bourreau ; déjà les plus hautes instances internationales nous en ont fournies assez, mais hélas, ces paperasses ne nous ont pas servi à grand chose, ni en 1982, ni avant ni après, face aux fleurons de votre industrie meurtrière.

Je suis ici, Messieurs, pour vous demander simplement de bien vouloir laver vos mains maculées de notre sang et du sang de nos mômes, avant de prétendre nous juger, car celui qui accepte de fouler aux pieds le sang de vingt-cinq mille morts tombés au Liban lors de l’invasion impérialo-sioniste de 1982 ne peut qu’être le complice direct de Reagan et de Begin dans leur guerre d’extermination contre notre peuple. Vingt-cinq mille morts en trois mois à l’honneur de votre paix, quarante-cinq mille blessés à l’honneur de votre justice. Quatre-vingt dix jours et Beyrouth tenue en champ d’expérimentation des armes américano-israéliennes et pourtant l’administration Reagan est victime et partie civile à vos yeux ! Bien sûr, rien d’anormal dans tout cela, en dépit de l’illusion débile de ceux qui prétendent déceler une possible impartialité de la France impérialiste et de sa justice.
C’est ça, l’ABC de votre justice, le fond de ce procès et de ces accusations qui, par ailleurs, ne me sont que des honneurs que je n’ai pas mérités. Si notre peuple ne m’a pas confié l’honneur de participer à ces actions anti-impérialistes que vous m’attribuez, au moins j’ai l’honneur d’en être accusé par votre Cour et de défendre leur légitimité face à la criminelle légalité des bourreaux, et je crie haut et fort : Foulons aux pieds toute entrave à la légitimité de notre combat. Foulons aux pieds la paix de tout ordre qui se manifeste chez nous en termes de “Paix en Galilée”.
Je sais très bien que c’est cette position qui est à criminaliser, et c’est en fonction de cette tâche que votre justice est rappelée à l’ordre par l’administration Reagan. En toute “indépendance” et “impartialité” vous avez obéi à l’appel, et en toute sérénité je vous réponds au nom de ce que je représente ici : ou bien il y aura la paix pour notre peuple arabe, et sur toute la terre arabe, ou bien il n’y aura la paix pour personne et nulle part.
Bien sûr, les criminels yankees et leurs homologues socio-démocrates vont crier haro sur les “terroristes fanatiques”, ils enfreindraient les lois de la paix impérialiste et les règles élémentaires de la “tolérance” occidentale orchestrée à la cadence des obus du [cuirassé] New Jersey et des F-16 quand ce n’est pas à la cadence de ceux des Super-Étendard et des Jaguar.
Bien sûr, les esprits “tolérants” et “démocrates” ont bien de quoi s’indigner devant la montée du “fanatisme” et du “terrorisme international”, ils n’oublient jamais d’afficher leur “solidarité humanitaire” avec la résistance contre l’occupant à la seule condition que les victimes obéissent aux lois des bourreaux, à savoir que la guerre ne devra jamais plus dépasser les régions des périphéries et ne devra plus jamais perturber leur criminelle paix.
Tout aussi compréhensibles, les préoccupations et la fureur des “civilisés” chevaliers de l’Occident des “droits de l’homme” et de la “liberté” face à ces “barbares pestiférés” du Proche et Moyen-Orient. Comment ne pas comprendre leur inquiétude et leur déception : alors que tous les chefs-d’œuvre de leur civilisation sont exposés sous l’œil bienveillant de leurs “droits de l’homme” et de leur statue de la “liberté”, partout sur la terre arabe – que ce soit à Maaraké ou à Zrarié, à Bir el Abd (8) ou à Sabra et Chatila(9), à Benghazi ou à Tripoli (10), pour ne pas en citer d’autres — toujours la même obstination chez ces “barbares”, déception qui rappelle, par ailleurs, celle de vos ancêtres quand, pour la même mission “civilisatrice”, ils étaient allés pour des prunes aux abords de Damas.
Cet Occident impérialiste judéo-chrétien que vous représentez, Messieurs, n’a pas à se plaindre beaucoup de “l’incompréhension” de ses valeurs par notre Orient périphérique et musulman —accusé et criminalisé, agressé et dominé. Certes, on n’est pas encore arrivés à concevoir des statues de la liberté à l’égal du New Jersey et de ses canons, ou des F-16 et de leurs bombes, mais ne faut-il pas reconnaître qu’on est arrivés à les recevoir comme il se doit !!! (11)
Certes, on n’a pas encore érigé dans vos villes des statuettes de la “liberté” comme celle érigée à Bir el Abed (à titre d’exemple) et signée de la main de Reagan, ayant pour matériel le modique chiffre des quatre-vingt corps carbonisés et déchiquetés, mais là-dessus, je peux vous assurer qu’on saurait bien vous imiter.
Bien sûr, votre indignation est bien claire à l’égard de notre “intolérance” d’orientaux arabes et musulmans, mais faut-il signaler qu’on a bien compris votre “tolérance” exprimée par excellence par Sharon et ses hordes à Sabra et à Ansar, par Begin et Shamir à Kfar Kassem et Deir Yassin (12) ; et nous sommes bien convaincus qu’elle ne se limite pas à l’aire arabe et musulmane. Elle se manifeste aussi cruellement tout au long des périphéries de votre système : de la Grenade à l’Afrique du Sud, des frontières nicaraguayennes à celles de l’Angola, du Salvador et du Chili à la Corée du Sud et de la Malaisie, là où il y a yankee, patron de votre ordre, ou ses laquais, il y a la mort et la destruction.
Et pourtant il est partie civile et victime à Paris, ou plutôt c’est pourquoi il peut se présenter en partie civile à Paris au lieu d’être accusé à Nuremberg (13).
Bien sûr, il n’y a pas de raison pour que le bourreau soit accusé, ses victimes ne sont en fin de compte que des Arabes, des Africains, des Asiatiques et des Latino-Américains ; et leur extermination n’est ni un délit ni un crime pour la justice occidentale.
C’est dans cet état d’esprit que la chambre d’accusation a établi ses prétendues charges irréfutables contre moi.
Il est déjà bien clair votre Cour que je n’ai nullement l’intention de commenter ces prétendues charges, vous signalant simplement que comparativement appliquées, telles qu’elles vous sont présentées par la chambre d’accusation, elles sont aussi irréfutables contre “Monsieur tout le monde” en France.
Je tiens simplement à signaler, à vous qui avez le droit légal de me juger ainsi qu’à tous ceux qui ont la légitimité d’en faire autant, le fait suivant : je suis accusé d’assassinat et de complicité pour avoir été en France avant ou après des attentats. Que dire alors de Monsieur Jean-Christophe Mitterrand qui était en Palestine occupée à Kfar Hanassi quand la soldatesque sioniste se livrait aux pires excès ? Que dire de celui qui se rendait à Beyrouth sur les chars de Sharon en 1982 lors de l’invasion du Liban pour exprimer son soutien aux avant-gardes de votre monde “libre” [Léotard(14)] ? Que dire de tous ceux qui livraient et livrent encore les fleurons de leurs arsenaux aux agresseurs de notre peuple, des Jericho 2 à tête thermonucléaire aux F-16 ? Bien sûr, pour vous la comparaison ne tient pas debout, ils ne sont en fin de compte que des occidentaux, blonds aux yeux clairs, et surtout au service de la paix impérialiste. Mais faut-il vous rappeler que votre argumentation ne saura être qu’une charge en plus devant ceux qui ont la légitimité de les juger.
Sachant bien que la lutte des peuples n’avance pas en fonction de la longueur des déclarations de ses combattants prisonniers, je remercie mes ravisseurs pour m’avoir laissé exprimer ce que j’ai à dire en dépit du régime d’isolement carcéral qui m’est appliqué.
M’adressant à vous ainsi qu’à mon père, de qui je n’ai plus de nouvelles, je vous répète la parole d’un combattant africain: «wotta sitta», ce qui veut dire en français : « le temps est juste » ou plutôt « c’est juste le temps de… », et je me retire de cette Cour, vous laissant le plaisir d’écouter le représentant du bourreau et sa défense vomir leur haine contre les déshérités de la terre.

A bas l’impérialisme et ses laquais !


La Victoire et la Gloire pour tous les peuples en lutte !

Georges Ibrahim Abdallah
Paris, le 23 février 1987.
Notes
(1) Allusion aux combattants du FLN pendant la guerre d’Algérie, qualifiés ainsi dans la presse française de l’époque.
(2) Ansar est un camp de concentration israélien, Khiam un camp de concentration et de torture de la milice fasciste libanaise “Armée du Liban Sud” qui était organisée, armée et financée par Israël.
(3) Rappelons que les USA était partie civile au procès de Georges Ibrahim Abdallah.
(4) La balkanisation est une politique impérialiste typique qui vise à “diviser pour régner”, en fractionnant un pays ou une région en de multiples “États” indépendants et rivaux.
(5) Allusion à un groupe de résistants communistes de l’organisation FTP-MOI composée de travailleurs immigrés en France. Responsables de nombreux attentats contre les nazis et les collaborateurs, ils  furent arrêtés, torturés et fusillés.
(6) Le général Massu allait tristement se distinguer pendant la guerre d’Algérie, à la tête de la division parachutiste.
(7) A l’époque du second procès de Georges Ibrahim Abdallah, la marine américaine bombardait les environs de Beyrouth, et l’arrière-pays, dans le cadre du conflit entre la résistance libanaise et la “Force internationale de maintien de la paix” déployée par les puissances impérialistes à Beyrouth après le retrait israélien. Les chasseurs-bombardiers de l’aéronavale et les canons du cuirassé New Jersey firent des dizaines de victimes. Les bombardiers Super-Étendard de l’aéronavale française participèrent aussi à ces bombardements.
(8) Localités libanaises où les bombardements américains provoquèrent un massacre de civils.
(9) Camp de réfugiés palestiniens où les fascistes libanais des Phalanges massacrèrent des centaines de civils libanais et palestiniens. Rappelons que les impérialistes imposèrent en août 1982 comme président au Liban le chef des phalangistes, Bechir Gemayel.
(10) L’aéronavale américaine venait de bombarder ces deux villes libyennes.
(11) La “Force internationale de maintien de la paix” avait subi une défaite écrasante au Liban ; des attentats avaient notamment anéanti les quartiers généraux des contingents américain et français, tuant des dizaines de militaires, et provoquant un retrait qui s’apparenta à une débâcle.
(12) Villages de Palestine dont la population fut massacrée par les sionistes.
(13) C’est à Nuremberg qui furent jugés les criminels de guerre nazis.
(14) Alors ministre de la défense du gouvernement français 

اضف رد