أول لقاء بين سفير لبناني و«سجين البرينيه»

جورج عبدالله للسفير اللبناني: لا تتسوّلوا حريتي!

«أرغب بالتأكيد بالخروج من هنا، وأدرك تماماً العقبات الأميركية والإسرائيلية التي تحول دون ذلك. أرجو أن تبذلوا كل جهد لإتمام هذا الأمر… افعلوا أي شيء، ولكن لا تتسوّلوا إطلاق سراحي ولا تكونوا في موقف ضعف. وأنا متيقن من ذلك لأن في لبنان اليوم قيادات مناضلة لا تعرف التسوّل. أثق تماماً بتحرك الرئيس ميشال عون في قضيتي لأنه رجل دولة، وهو ما أثبته في كل المراحل، وفي مواقفه مع المقاومة».

هكذا خاطب المناضل الأسير في السجون الفرنسية منذ 34 عاماً، جورج إبراهيم عبدالله، السفير اللبناني لدى باريس رامي عدوان.
عدوان زار عبدالله، أمس، في سجن لنموزان في البيرينيه، في ما يعد تحولاً في موقف الدولة اللبنانية تجاه تبنّي قضية مواطنها الذي أنهى محكوميته عام 1999، وتحول منذذاك إلى معتقل سياسي بعدما رضخت باريس للضغوط الأميركية لعدم إطلاقه.
وأبلغ السفير اللبناني المناضل الأسير الذي «بدا في كامل لياقته الجسدية والفكرية»، بـ«أني هنا اليوم بناء على توجيهات من وزارة الخارجية ومن أعلى المستويات في الدولة اللبنانية، للتأكيد لك أن أمر إطلاق سراحك قيد المتابعة الحثيثة لدى الدولة اللبنانية». وردّ عبدالله بأن «قدومك إلى هنا أمر كبير لأنك تمثل دولة تقف اليوم مع شخص تدين بقية الدول العربية من هم في مثل موقفه». وكرّر الطلب بأن المطلوب «أن أخرج بعد 35 عاماً بكرامة، وإلا أفضّل البقاء هنا. دخلت السجن وكان هناك اتحاد سوفياتي. لم أعش الانكسارات، والهزيمة لم تمرّ عليّ يوماً. وألمس ممن يزورونني أن عزيمة اليسار لم تلن، لذلك لست مستعداً للتنازل»، لافتاً إلى أن فرنسا اليوم «لم تعد في وضع جيد في المنطقة. وما تبقى لديها من قوة تستمدها من لبنان خصوصاً، ومن العراق».
اللقاء بين عدوان وعبدالله كان حميمياً، واستمر نحو ثلاث ساعات على مرحلتين (تبعاً لأوقات الزيارة المسموح بها قبل الظهر وبعده)، روى خلالها الأسير للسفير يومياته في السجن. ونقل عدوان لـ«الأخبار» عن عبدالله أنه ينام خمس ساعات يومياً، ويستيقظ الرابعة فجراً لمتابعة أخبار «بي بي سي» العربية. وهو يمارس الرياضة ويأخذ قيلولة لربع ساعة بعد الغداء. كما انه «محبوب بين بقية النزلاء الذين يلجأون إليه كقائد حكيم». وأكد عبدالله لعدوان أنه «مش ناقصني شي إلا الوقت. لا وقت لديّ هنا لأفعل أموراً كثيرة أرغب فيها». وهو «بدا مطلعاً على أدق التفاصيل حول ما يجري في لبنان والدول العربية والعالم»، ويستقبل زواراً كثيرين، إذ إن «هناك 76 طلب زيارة على لائحة الانتظار». كما أطلع عبدالله عدوان على رسائل من بلديات فرنسية عدة أعلنته «مواطن شرف» تعاطفاً مع قضيته، وآخرها من بلدية Grenay، مؤرخة في 4/10/2018 يقول رئيس بلديتها فيها إن «توقيف جورج إبراهيم عبدالله يجسّد ضعف الدولة الفرنسية واستسلامها للضغوط الأميركية والإسرائيلية».

عبدالله حمّل عدوان تحياته إلى عون ونصرالله والحزب الشيوعي

مصادر على اتصال بالأسير اللبناني في سجنه أكدت لـ«الأخبار» أن حواراً سياسياً دار بين عدوان وعبدالله أوضح فيه الأخير رؤيته إلى أوضاع لبنان والمنطقة. وأكد «أنني استمد نبضي من نبض القوى الثورية التي لا بد أن تنتصر على الأيديولوجيات الـ«ابن تيمية» العمياء، سواء الإسلامية أو المسيحية. وهنا أوجه التحية إلى من يتصدون لهذا الفكر، وإلى المحافظين على فلسطين، وأخص في لبنان الرئيس ميشال عون والسيد حسن نصرالله لأنهما مناضلان حقيقيان، والحزب الشيوعي اللبناني لأنه أساس النضال». وشدّد على أن لبنان «ضرورة للتغيير في العالم العربي لأن الشعوب العربية تتطلع إلى البلد الوحيد الذي لا تواجه تظاهراته بالنار. ولا يجب أن تنطفئ هذه الشمعة في بيروت. لبنان يشكل شواذاً لما هو سائد في المنطقة العربية ولذلك يضغطون عليه ليصبح شبيهاً بدول المنطقة». وقال إن الجماهير التي خرجت في ما سمي الربيع العربي «افتقدت الفكر النخبوي فوقعت ضحية الفكر التكفيري الذي أوقعها تحت استبداد أشد من ذاك الذي خرجت ضده». وشدّد عبدالله على مركزية القضية الفلسطينية، «ولا يمكن محمود عباس أو محمد دحلان تذويب القضية. الفلسطينيون لن يندثروا، ولا بد للجماهير أن تستيقظ».


11 كتاباً… وحلويات
إلى الرسالة السياسية التي نقلها إلى جورج عبدالله في سجنه، حمل السفير رامي عدوان معه 11 كتاباً:
7 كتب باللغة الفرنسية هي: «الإسلام من منظار المرأة» لندى طبارة، و«اكتئابي العربي الكبير: قرن في الشرق الأدنى» للميا زيادة، وكتابا «الشعب يريد، بحث جذري في الانتفاضة العربية» و«انتكاسة الانتفاضة العربية: أعراض مَرضية» لجيلبير أشقر، و«الامبراطورية العمياء، الولايات المتحدة الأميركية والشرق الأوسط» لرشيد الخالدي، «صوفي غربي، رينيه غينون – الشيخ عبد الواحد يحيى» لعبد الحليم محمود، «الحكمة العرشية» لصدر المتألهين الشيرازي.
و4 كتب بالعربية: رواية «العمى» للبرتغالي جوزيه ساراماغو، وكتاب «نلسون مانديلا – لا للتمييز العنصري» لفيرونيك تادجو، «ضمّة حنان كبيرة بلون قوس قزح» لإيفا م ديتريش وهبة فرّان،إضافة إلى كتاب «نهج البلاغة» هدية من «جمعية الغدير» اللبنانية في فرنسا.
كما حمل عدوان معه شوكولا وحلويات لمناسبة الأعياد.